الشيخ السبحاني
15
التوسل مفهومه وأقسامه وحكمه
وهناك كلمة قيّمة عن أحد أئمة أهل البيت محمد الباقر عليه السلام إذ يقول : « الحكم حكمان : حكم اللَّه ، وحكم أهل الجاهلية فمن أخطأ حكمَ اللَّه حكم بحكم أهل الجاهلية » « 1 » . إنّ الآيات الدالّة على ذم التشريع والتدخل في شؤون اللَّه تعالى كثيرة تجمعها البدعة في الدين ، من غير فرق بين الإفتاء بما خالف الكتاب والسنّة أو إدخال ما لم يرد فيها ورميه باللَّه ، فالمعنى الجامع للبدعة هو الافتراء على اللَّه ورسوله ونشر المفترى بين الأُمة باسم الدين ، يقول سبحانه : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » ( الأنعام / 21 ) . ترى أنّه سبحانه يُلقِّن النبيَّ الأكرم أن يجيب المشركين الذين اقترحوا عليه أن يأتي بغير هذا القرآن أو يبدّله فيقول : « قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » ( يونس / 15 ) . وقال الرسول : « إنّ أصدقَ الحديث كتاب اللَّه ، وإنّ أفضل الهدى هدى محمد ، وشر الأُمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار » « 2 » . يقول ابن حجر في تفسير قوله : « وشر الأمور محدثاتها » : « المحدثات جمع محدثة ، المراد ما أحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمّى في عرف الشرع بدعة ، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة » « 3 » .
--> ( 1 ) الوسائل : 12 ، الباب 5 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . ( 2 ) العسقلاني : فتح الباري في شرح البخاري : 13 / 153 . ( 3 ) العسقلاني : فتح الباري في شرح البخاري : 13 / 153 .